وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ ﴾
أي ما كان الله ليوقع الضلالة في قلوبهم بعد الهُدَى حتى يُبيّن لهم ما يتّقون فلا يتقوه، فعند ذلك يستحقون الإضلال.
قلت : ففي هذا أدلّ دليل على أن المعاصي إذا ارتكبت وانتهك حجابها كانت سبباً إلى الضلالة والردى، وسُلَّما إلى ترك الرشاد والهدى.
نسأل الله السداد والتوفيق والرشاد بمنّه.
وقال أبو عمرو بن العلاء رحمه الله في قوله :﴿ حتى يُبَيِّنَ لَهُم ﴾ : أي حتى يحتج عليهم بأمره ؛ كما قال :﴿ وَإِذَآ أَرَدْنَآ أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا ﴾ [ الإسراء : ١٦ ] وقال مجاهد :"حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ" أي أمر إبراهيم ؛ ألا يستغفروا للمشركين خاصّة ويبيّن لهم الطاعة والمعصية عامة.
وروي أنه لما نزل تحريم الخمر وشدّد فيها سألوا النبيّ ﷺ عمن مات وهو يشربها، فأنزل الله تعالى :﴿ وَمَا كَانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حتى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ﴾ وهذه الآية رد على المعتزلة وغيرهم الذين يقولون بخلق هداهم وإيمانهم ؛ كما تقدّم. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon