وقال السمرقندى :
﴿ إنَّ الله لَهُ مُلْكُ السموات والأرض ﴾
يعني : يحكم فيهما بما يشاء من الأمر بعد الأمر، يأمر بأمر ثم بغيره ما يشاء.
﴿ يحيى ويميت ﴾، يعني : يحيي الموتى ويميت الأحياء.
﴿ وَمَا لَكُم مّن دُونِ الله ﴾، يعني : من عذاب الله تعالى ﴿ مِن وَلِىّ ﴾، يعني : من قريب ينفعكم ﴿ وَلاَ نَصِيرٍ ﴾، يعني : مانعاً يمنعكم.
وقال الكلبي :﴿ يحيى ويميت ﴾ يعني : في السفر ويميت في الحضر، يعني : إن هذا ترغيب في الجهاد لكي لا يمتنعوا مخافة القتل. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الخازن :
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾
يعني أنه سبحانه وتعالى هو القادر على ملك السموات والأرض وما فيهما عبيده وملكه يحكم فيهم بما يشاء ﴿ يحيي ويميت ﴾ يعني أنه تعالى يحيي من يشاء على الإيمان ويميته عليه ويحيي من يشاء على الكفر ويميته عليه لا اعتراض لأحد عليه في حكمه وعبيده ﴿ وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ﴾ يعني أنه تعالى هو وليكم وناصركم وليس لكم غيره يمنعكم من عدوكم وينصركم عليهم. أ هـ ﴿تفسير الخازن حـ ٣ صـ ﴾
وقال أبو حيان :
ولما ذكر تعالى علمه بكل شيء، فهو يعلم ما يصلح لكل أحد، وما هيىء له في سابق الأزل، ذكر ما دل على القدرة الباهرة من أنه له ملك السموات والأرض، فيتصرف في عباده بما شاء، ثم ذكر من أعظم تصرفاته الأحياء والإماتة أي : الإيجاد والإعدام.
وتفسير الطبري هنا قوله : يحيي ويميت، بأنه إشارة إلى أنه يجب للمؤمنين أن لا يجزعوا من عدو وإن كثر، ولا يهابوا أحداً فإنّ الموت المخوف، والحياة المحتومة إنما هي بيد الله، غير مناسب هنا وإن كان في نفسه قولاً صحيحاً.
وتقدم شرح قوله :﴿ وما لكم من دون الله من وليّ ولا نصير ﴾ في البقرة. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٥ صـ ﴾