وقال السمرقندى :
قوله تعالى :﴿ لَقَدْ تَابَ الله على النبى ﴾
أي تجاوز عن النبي ﷺ إذنه للمنافقين بالتخلف، كقوله :﴿ عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حتى يَتَبَيَّنَ لَكَ الذين صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الكاذبين ﴾ [ التوبة : ٤٣ ] ويقال :﴿ لَقَدْ تَابَ الله على النبى ﴾ يعني : غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كما ذكر في أول سورة الفتح.
ثم قال :﴿ والمهاجرين والانصار ﴾، يعني : تجاوز عنهم ذنوبهم، لما أصابهم من الشدة في ذلك الطريق.
ثم نعتهم فقال :﴿ الذين اتبعوه فِى سَاعَةِ العسرة ﴾، يعني : وقت الشدة في غزوة تبوك كانت لهم العسرة في أربعة أشياء عسرة النفقة والركوب والحر والخوف ﴿ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مّنْهُمْ ﴾، يعني : تميل قلوب طائفة منهم عن الخروج إلى الغزو، ويقال : من بعد ما كادوا أن يرجعوا من غزوتهم من الشدة.
ويقال : هم قوم تخلفوا عنه، ثم خرجوا فأدركوه في الطريق.
﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾، يعني : تجاوز عنهم.
﴿ إِنَّهُ بِهِمْ رَءوفٌ رَّحِيمٌ ﴾، حين تاب عليهم.
قرأ حمزة وعاصم في رواية حفص ﴿ يَزِيغُ قُلُوبُ ﴾ بالياء بلفظ المذكر، والباقون بالتاء بلفظ التأنيث.
والتأنيث إذا لم يكن خفيفاً، جاز التذكير والتأنيث، لأن الفعل مقدم فيجوز التذكير والتأنيث. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾