ولما لم يكن كذلك علم أنه لا يكون إلا قبيحاً، ولأنه لو جاز أن يحسن لوجب أن يجوز أن يأمر الله تعالى به إذا كان مصلحة، وذلك يؤدي إلى أن لا يوثق بأخباره، هذا ما ذكره في التفسير فيقال له في الجواب عن الأول إن الإنسان لما تقرر عنده من أول عمره تقبيح الكذب لأجل كونه مخلاً لمصالح العالم صار ذلك نصب عينه وصورة خياله فتلك الصورة النادرة إذا اتفقت للحكم عليها حكمت العادة الراسخة عليها بالقبح، فلو فرضتم كون الإنسان خالياً عن هذه العادة وفرضتم استواء الصدق والكذب في الإفضاء إلى المطلوب، فعلى هذا التقدير لا نسلم حصول الترجيح، ويقال له في الجواب عن الحجة الثانية، إنكم تثبتون امتناع الكذب على الله تعالى بكونه قبيحاً لكونه كذباً، فلو أثبتم هذا المعنى بامتناع صدوره عن الله لزم الدور وهو باطل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٧٥ ـ ١٧٧﴾


الصفحة التالية
Icon