فصل
قال الفخر :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩) ﴾
واعلم أنه تعالى لما حكم بقبول توبة هؤلاء الثلاثة، ذكر ما يكون كالزاجر عن فعل ما مضى، وهو التخلف عن رسول الله ﷺ في الجهاد فقال :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله﴾ في مخالفة أمر الرسول ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ يعني مع الرسول وأصحابه في الغزوات، ولا تكونوا متخلفين عنها وجالسين مع المنافقين في البيوت، وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :
أنه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين، ومتى وجب الكون مع الصادقين فلا بد من وجود الصادقين في كل وقت، وذلك يمنع من إطباق الكل على الباطل، ومتى امتنع إطباق الكل على الباطل، وجب إذا أطبقوا على شيء أن يكونوا محقين.
فهذا يدل على أن إجماع الأمة حجة.
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : المراد بقوله :﴿كُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ أي كونوا على طريقة الصادقين، كما أن الرجل إذا قال لولده : كن مع الصالحين، لا يفيد إلا ذلك سلمنا ذلك، لكن نقول : إن هذا الأمر كان موجوداً في زمان الرسول فقط، فكان هذا أمراً بالكون مع الرسول، فلا يدل على وجود صادق في سائر الأزمنة سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يكون الصادق هو المعصوم الذي يمتنع خلو زمان التكليف عنه كما تقوله الشيعة ؟
والجواب عن الأول : أن قوله :﴿كُونُواْ مَعَ الصادقين﴾ أمر بموافقة الصادقين، ونهى عن مفارقتهم، وذلك مشروط بوجود الصادقين وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فدلت هذه الآية على وجود الصادقين.
وقوله : إنه محمول على أن يكونوا على طريقة الصادقين.
فنقول : إنه عدول عن الظاهر من غير دليل.
قوله : هذا الأمر مختص بزمان الرسول عليه الصلاة والسلام.