السؤال الثاني : لما قال :﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ فهذا النسق يوجب أن يقال : رؤوف رحيم بالمؤمنين، فلم ترك هذا النسق وقال :﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾.
الجواب : أن قوله :﴿بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ يفيد الحصر بمعنى أنه لا رأفة ولا رحمة له إلا بالمؤمنين.
فأما الكافرون فليس له عليهم رأفة ورحمة، وهذا كالمتمم لقدر ما ورد في هذه السورة من التغليظ كأنه يقول : إني وإن بالغت في هذه السورة في التغليظ إلا أن ذلك التغليظ على الكافرين والمنافقين.
وأما رحمتي ورأفتي فمخصوصة بالمؤمنين فقط، فلهذه الدقيقة عدل على ذلك النسق. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٦ صـ ١٨٦ ـ ١٨٨﴾