وفي نوادر الأُصول عن بُريدة قال قال رسول الله ﷺ :" من قال عشر كلمات عند دبر كل صلاة وجد الله عندهن مَكْفِيّاً مَجْزِيّاً خمسٌ للدنيا وخمس للآخرة حسبي الله لديني حسبي الله لدنياي حسبي الله لما أهمني حسبي الله لمن بغى عليّ حسبي الله لمن حسدني حسبي الله لمن كادني بسوء حسبي الله عند الموت حسبي الله عند المساءلة في القبر حسبي الله عند الميزان حسبي الله عند الصراط حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه أنيب " وحكى النقاش عن أُبيّ بن كعب أنه قال : أقرب القرآن عهداً بالله تعالى هاتان الآيتان ﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ إلى آخر السورة ؛ وقد بيناه.
وروى يوسف بن مِهران عن ابن عباس أن آخر ما نزل من القرآن ﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ وهذه الآية ؛ ذكره الماوردي.
وقد ذكرنا عن ابن عباس خلافه ؛ على ما ذكرناه في البقرة، وهو أصح.
وقال مقاتل : تقدّم نزولها بمكة.
وهذا فيه بُعد ؛ لأن السورة مدنية، والله أعلم.
وقال يحيى بن جعدة : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا يثبت آية في المصحف حتى يشهد عليها رجلان ؛ فجاءه رجل من الأنصار بالآيتين من آخر سورة براءة ﴿ لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ فقال عمر : والله لا أسألك عليهما بينة، كذلك كان النبيّ ﷺ ؛ فأثبتهما.
قال علماؤنا : الرجل هو خزيمة بن ثابت، وإنما أثبتهما عمر رضي الله عنه بشهادته وحده لقيام الدليل على صحتها في صفة النبيّ ﷺ ؛ فهي قرينة تغني عن طلب شاهد آخر، بخلاف آية الأحزاب ﴿ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ الله عَلَيْهِ ﴾ [ الأحزاب : ٢٣ ] فإن تلك ثبتت بشهادة زيد وخزيمة لسماعهما إياها من النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وقد تقدم هذا المعنى في مقدّمة الكتاب. والحمد لله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾