روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : نزل القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو ابن أربعين سنة (أي بعد كما لها لأن النزول بدأ في الإحدى والأربعين من عام ولادته صلى اللّه عليه وسلم فمكث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه (أي القرآن إلا شهورا) ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث فيها عشر سنين (أي يوحى إليه أيضا) ثم توفي صلى اللّه عليه وسلم، فيكون عمره الشريف ثلاثا وستين سنة وهو الصحيح من أقوال ثلاثة، لأن من قال إن عمره ستون سنة اقتصر على العقود وترك الكسر وهو ما بين العقدين وكل عشر سنين يسمى عقدا، ومن قال خمس وستون حصل له اشتباه في مدة الإقامة بمكة والمدينة من حساب السنة مرتين، قال تعالى "فَمَنْ أَظْلَمُ" لا أحد أكثر ظلما ولا أعظم ذنبا "مِمَّنِ افْتَرى " اختلق من تلقاء نفسه "عَلَى اللَّهِ كَذِباً" فنسب إليه ما لم يكن من الشريك والصاحبة والولد "أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ" المنزلة على أنبيائه فكان مجرما بافترائه هذا "إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ ١٧" المقترفون أوزارا توجب هلاكهم في الدنيا وإهلاكهم في الآخرة وإذا كان كذلك، فاعلموا يا قوم أن من أعظم الإجرام أن آتيكم بشيء ليس من عند اللّه وأقول لكم هذا من عنده فكيف يسوغ لي أن أجرؤ على ذلك أو يتسنى لي الإقدام عليه كلا لا يجوز لي ذلك أبدا فأكون مفتريا على اللّه مزورا عليكم بهتا واختلافا، ولكنكم أنتم افتريتم على اللّه تعالى فنسبتم له شريكا وصاحبة وولدا وهو منزه عن كله، ونسبتم لي الافتراء والسحر والكهانة والتعليم من الغير، وأنا بريء من ذلك كله، فكنتم مجرمين مستحقين عذاب اللّه، قال تعالى "وَيَعْبُدُونَ" هؤلاء الكفرة المكذبون أوثانا "مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ" إن تركوا