فِي الْأَرْضِ" وتسمونه شريكا له وشفيعا عنده، وهو لا يعلم له شريكا البتة ولم يعط الشفاعة لديه أحدا من أهل السموات والأرض إلا لمن يرضاه ولم يفوض من يرضاه بالشفاعة إلا لمن يرتضيه "سُبْحانَهُ وَتَعالى " من أن يتفوّه أحد بمثل ذلك عليه، وله البراءة والتنزيه "عَمَّا يُشْرِكُونَ ١٨" معه من الأنداد والأضداد، تعالى عن ذلك كله علوا كبيرا.
قال تعالى "وَما كانَ النَّاسُ"
في عهد آدم عليه السلام "إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً" حنفاء للّه متفقين على عبادته وطاعته واستمر الأمر كذلك إلى
أن أغوى إبليس قابيل فقتل أخاه هابيل "فَاخْتَلَفُوا" بعد هذه الحادثة الأولى من نوعها لأنه أول شر وقع على وجه الأرض، فتفرقوا من أجلها، إذ أن قابيل أخذ أخته وهرب من وجه أبيه، وبقي آدم ومن معه على عبادة اللّه وطاعته، وكفر قابيل ومن معه، فصاروا قسمين مؤمنين وكافرين، وهذا التفسير أولى من القول بأن الناس كانوا أمة واحد متفقين على الكفر والمكر من زمن نوح عليه السلام، مستدلا بقوله تعالى (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الآية ١٣ من سورة البقرة في ج ٣، لأن هذه الآية تنطبق على قوم نوح عليه السلام إذ بعث فيهم وكلهم كافرون، ولذلك عمهم اللّه بالعذاب ولم يبق على وجه الأرض منهم أحدا إلا نوحا ومن آمن به، كما فصلناه في الآية ٥٨ من الأعراف في ج ١، ولهذا البحث صلة في الآية ٢٤ من سورة هود الآتية.


الصفحة التالية
Icon