قال تعالى "وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً" من خصب وسعة وصحة وجاه "مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ" قحط وفقر ومرض وذلة "مَسَّتْهُمْ" حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم، أسند جل شأنه ضمير إذاقة الرحمة إليه وضمير الضراء إليهم ليتعلمّ الناس الأدب بتعاليم اللّه تعالى المبينة في هذا القرآن، فيسندوا كل ما يدل على الخير إليه تعالى وما يدل على الشر إليهم أنفسهم، وليتأدبوا أيضا بعضهم مع بعضهم بمقتضى تفضيل اللّه
بعضهم على بعض فيعرفوا قدر ذوي المكانة منهم فيخاطبوهم بما يليق بهم، فهو أحرى بقضاء حوائجهم عندهم واحترامهم لديهم "إِذا لَهُمْ مَكْرٌ" كيد (والمكر صرف الشيء عن وجهه الظاهر لنوع من الحيلة) خفي منطوفي قلوبهم المريبة "فِي آياتِنا" إذ كذبوا بها واستهزأوا بمن أنزلت عليه من الأنبياء الأقدمين كفعل قريش بمحمد رسولهم.
مطلب الأنواء والحكم الشرعي فيها والإبرة المحدثة :
أخرج في الصحيحين عن زيد ابن خالد الجهني قال : صلى بنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء (أي مطر وسمي سماء لأنه يقطر منها) كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس، فقال هل تدرون ماذا قال ربكم، قالوا اللّه ورسوله أعلم، قال قال أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما من قال مطرنا بفضل اللّه ورحمته ذلك مؤمن بي كافر بالكواكب، وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب.


الصفحة التالية
Icon