زهرة الدنيا الذابلة المحشوة بالمكاره المملوءة بالمخاوف التي هي على شفا جرف هار "وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ٢٥" موصل إلى دار النعيم وهذه الدعوة عامة من اللّه تعالى إلى خلقه كافة على لسان رسوله بالدلالة، إذ حذف مفعولها والهداية خاصة لمن يشاء منهم لإثبات مفعولها، وهي مساوية للإرادة.
جاء عن جابر قال : جاءت ملائكة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو نائم، فقال بعضهم إنه نائم، وقال بعضهم العين نائمة والقلب يقظان، فقالوا إن لصاحبكم مثلا فاضربوا له مثلا.
وفي رواية خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إني رأيت في المنام كأن جبريل عليه السلام عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما للآخر نضرب له مثلا، فقالوا مثله كمثل رجل بنى دارا وجعل فيها مأدبة وبعث داعيا، فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المائدة، ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المائدة.
فقالوا أولوها ليفقهها فإن العين نائمة والقلب يقظان، فقال بعضهم الدار الجنة، والداعي محمد، فمن أطاع محمدا فقد أطاع اللّه، ومن عصى محمدا فقد عصى اللّه، ومحمد فرق بين الناس.
قال تعالى "لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا" العمل وعبدوا اللّه حق عبادته لأن حضرة الرسول فسّر الإحسان الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم عن عمر بن الخطاب بما نصه : قال أي الرجل الموصوف أول الحديث وهو جبريل عليه السلام، أخبرنى عن الإحسان، قال أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك.
فهؤلاء الذين هذه صفتهم لهم "الْحُسْنى " الجنة سميت حسنى إذ لا أحسن منها البتة وعرفت فانصرفت إلى المعهود السابق في قوله تعالى (وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) "وَزِيادَةٌ" على الحسنى هي رؤية اللّه تعالى التي لا توازيها رؤية، وهي عند أهل الجنة أحسن من كل شيء.
مطلب معنى الزيادة ورؤية اللّه تعالى :