هذا وفي تخصيص الأتباع بالأكثر إشارة إلى أن منهم من قد يتبع فيقف على ماهية التوحيد، ويعرف أحقيته ولكن لا يتبعه مكابرة وعنادا، ومقتضى ما ذكروه في وجه أمره صلى اللّه عليه وسلم بأن ينوب عنهم بالجواب هو أن الإشارة إلى أن لجاجهم وعنادهم يمنعهم من الاعتراف بذلك، لأن منهم من يعلم أحقية ذلك إلا أنه كان معاندا ولعل النيابة حينئذ عن الجمع باعتبار هذا البعض، على أن الأكثر قد يطلق على الكل كما قدمناه، كما أن القليل يأتي بمعنى العدم في قوله تعالى (فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ) الآية ٨٨ من البقرة، وعليه قول القائل :
قليل التشكي في المصيبات حافظ من اليوم أعقاب الأحاديث في غد
وحمل النقيض على النقيض حسن وطريق مسلوك "إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ٣٦" من اتباع الظن والأفعال القبيحة وترك الحق والأعمال الحسنة وهذه الجملة تؤذن بالتهديد والوعيد، قال تعالى "وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ" المنزل عليك يا حبيبي "أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ" قال العلامة ابن حجر إن هذه الآية جواب عن قولهم (ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ) الآية ١٥ المارة، وهو طلب للافتراء في