و الندامة هي الغم والأسف على ما فرط من الشخص، وإظهارها يكون بعضّ الأصبع والبرطم والبكاء والصياح، وإخفاؤها بعدم إظهار شيء من ذلك وكتم ما يدل على آثارها، وقد وقع منهم ذلك، أجارنا اللّه، وهذه الآية مكررة في القرآن كثيرا كالرعد والمائدة في ج ٣ وغيرها، ثم اتبع جل شأنه ما يدل على عظمته واقتداره مما سبق بقوله "أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ" ملكا وعبيدا، ومن كان كذلك فإنه لا يقبل الفداء فليس للكافر أن يقتدى بشيء مما فيهما من العذاب وهما في قبضة ربه وهو من جملة المملوكين فيهما، فكيف يقتدى المملوك بشيء لا يملكه، وهذا على سبيل الفرض والتقدير، لأن الآخرة ليس فيها ما يملك لأن الملك يؤمئذ كلّه للّه، وقد أكد هذا بقوله "أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ" ثابت واقع كما أخبر به رسله لا محالة "وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ٥٥" ذلك ويجحدون الثواب والعقاب في الدنيا فيقعون في ندامة الآخرة "هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ" في الدنيا "وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٥٦" في الآخرة يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ" في هذا القرآن على لسان رسوله، فاتعظوا بها فهي نقاء لكم من الكفر "وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ" من داء الجهل الذي هو في القلب وهو أضر من داء الجسد الذي بمرض البدن "وَهُدىً" من الضلال إلى الصواب "وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ٥٧" من العذاب الدنيوي والأخروي المادي والمعنوي.