وإن أهل السنة والجماعة يمجدونه ويبجلونه فيقولون لا يقع في ملكه من خير أو شر إلا بإرادته وقضائه وقدره، وطريقهم هذا لعمري هو للصواب، لأنا نتحاشى أن نقول بوقوع شيء دون إرادته، إلا أن الخير برضاه والشرّ بقضاء، وفي البيت المذكور آنفا من أنواع البديع التسجيع بين مقالي وقالي، والجناس المطرف وهو ما زاد أحد ركبيه على الآخر حرفا في طرفه الأول، وبين الحل والسحت المطابقة وهي الجمع بين متضادّين، ومعنى الحلال ما نص اللّه أو رسوله، أو أجمع المؤمنون على إباحة تناوله، أو قضى القياس الجلي إباحته بعينه أو جنسه بأن لم يتبين أنه حرام، والحرام ما نص اللّه تعالى أو رسوله صلى اللّه عليه وسلم أو أجمع المسلمون على امتناع تناوله بعينه أو جنسه، أو اقتضى القياس الجلي ذلك، أو ورد فيه حدّ أو تعزير أو وعيد شديد مئول سواء كان تحريمه لمفسدة أو مضرّة خفيّة كالزنى فإن فيه فساد الغراس وتضييع الأنساب وقتل الولد معنّى لعدم وجود من يربيه، ومذكّى المجوس فإن فيه فساد الأبدان أو مضرة أخرى علمها الشارع، أو مضرة واضحة كالسّم والخمر فإن في الأول هلاك النفس، وفي الثاني ذهاب العقل، تدبر.
قال تعالى "وَما ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيامَةِ" أيحسبون أن اللّه لا يعلم حالهم، أم يظنون أنهم يعافون من عقابه، أم أن اللّه يغفل عن افترائهم، كلا، بل يعلم ولا يغفل، وإن شاء يعاقبهم عليه عقابا شديدا في الآخرة، إذ يجازى فيها كلا بما عمل.


الصفحة التالية
Icon