ثم إنه تعالى لمّا عمّم وعده ووعيده في حق جميع من أطاع وعصى، أتبعه سبحانه بشرح أحوال أوليائه فقال مصدرا كلامه بأداة التنبيه "أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ" الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة، وتولى هدايتهم بما آتاهم من الآيات والبراهين على قدرته، والدلائل والحجج على حكمته، وتولوا القيام بحقه والرحمة لخلقه، وتحابوا في اللّه ومن أجله على غير أرحام بينهم أو أموال يتعاطونها،
فهؤلاء الكرام المتقون "لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ" يوم يخاف الناس من هول الموقف "وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ٦٢" إذا حزنوا وقت الفزع الأكبر زمن الحسرة، ثم وصفهم بقوله تعالى قوله "الَّذِينَ آمَنُوا" بي وبكتبي ورسلي "وَكانُوا" في الدنيا "يَتَّقُونَ ٦٣" ما يغضب اللّه تعالى من أقوال وأفعال، ويعملون ما يرضيه وهؤلاء الذين إذا رئوا ذكر اللّه.
أخرج مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تبارك وتعالى أين المتحابون بجلالي، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.
وروى الطبراني بسنده عن سعيد بن جبير مرسلا قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أولياء اللّه تعالى فقال هم الذين إذا رئوا ذكر اللّه.
وعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن من عباد اللّه لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من اللّه، قالوا يا رسول اللّه تخبرنا من هم ؟ قال هم قوم تحابوا في اللّه على غير أرحاء بينهم ولا أموال يتعاطونها، فو اللّه إن وجوههم لنور، وأنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية - أخرجه أبو داود - وروى البغوي بسنده عن ابن مالك الأشعري قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال :


الصفحة التالية
Icon