ثم نبه جل شأنه على عظيم قدرته وشمول نعمته وأنه الذي يستحق العبادة وحده بقوله "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ" فتستربحوا من أتعابكم التي قاسيتموها في النهار "وَالنَّهارَ" جعله "مُبْصِراً" لتنصرفوا فيه إلى أعمالكم وتأمين معاشكم والنهار يبصر فيه لا يبصر هو إلا أن معناه مفهوم في كلام العرب فخاطبهم بلغتهم، قال جرير :
لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت وما ليل المطي بناثم
أضاف النوم إلى الليل ووصفه به وعنى نفسه ولم يكن هو نائما ولا بعيره،