يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ" ويقولون عليه الباطل وينسبونه إلى ما لا يليق بجنابه "لا يُفْلِحُونَ ٦٩" في الدنيا أبدا، ولا ينجون من عذاب الآخرة، وعذاب القبر، ولا يفوزون بريح الجنة، ولا يسعدون السعادة الطيبة وإن اغتروا بطول العمر والسلامة من الأمراض في الدنيا والبقاء بنعيمها الزائل والتمتع بعلو المناصب والجاه، لأن هذا كله "مَتاعٌ" قليل زائل يتمتعون به في حياتهم ويقيمون به رياستهم ويرفعون به صيتهم ويتظاهرون به على المؤمنين ويناصبونهم العداء وينشرون عليهم سطوتهم "فِي الدُّنْيا" فقط لا يدوم لهم ذلك ولا ينتفعون به في الآخرة، بل يكون عليهم وبالا فيها "ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ" بالموت "ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ" بعد الموت وفي الآخرة بعد الحساب على ذلك وغيره ونعذبهم "بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ٧٠" نعمنا ولم يستعملوها لما خلقت لها كما أنهم لم يستعملوا جوارحهم لما خلقت لها.
هذه نبذة من أحوال قريش قومك يا محمد، قصصناها عليك وها نحن أولاء نقص عليك من أحوال الأنبياء قبلك وما لا قوه من أقوامهم كي تذكره لهم، وتسلي نفسك بما وقع لهم من أقوامهم.
قال تعالى "وَاتْلُ" يا محمد "عَلَيْهِمْ" أي قومك "نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ" هم بنو قابيل أول رجل أهرق الدم على وجه الأرض وسن القتل الذي لم يعرف قبل، إذ قتل أخاه هابيل وعصى أباه، كما ستأتي قصتهما في الآية ٢٧ من سورة المائدة في ج ٣.
قال صلى اللّه عليه وسلم من سن حسنة فله أجرها وأجر من يعمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة.