لهم وقد عمم اللّه هذا الخطاب، لأن العبادة عامة وواجبة على العامة، وخصص أوله بموسى وأخيه لأن الأمر باتخاذ بيوت العبادة من خصائص الأنبياء لأنهم هم المشرعون لغيرهم، وقيل المراد من قوله "قِبْلَةً" أي اجعلوها متقابلة وليس بشيء على أن ظاهر القرآن لا يدل على المعنى المراد في هذه اللفظة لأن اليهود تستقبل صخرة بيت المقدس، والنصارى مطلع الشمس، ولا يبعد أن تشمل هذه اللفظة الأمر بأن يجعلوا بيوتهم قبلة لرّوادها من الضيفان والزوّار وجعلها مأوى لكل فقير ومسكين ومقطوع يستقبلون فيها العاني وذا الحاجة وغيرهم، لأن هذا من جملة ما حث عليه الشارع ومن مكارم الأخلاق واللّه أعلم "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ" في تلك البيوت على المعنى الجاري في التفسير "وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ٨٧" بك يا موسى فإنه لا يصيبهم أذى الكفرة ولا ينالهم مكروه منهم "وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا" من كل ما يتزين به الناس من اللباس والحلي والمراكب والمساكن ونحوها "فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ" الناس ويميلوهم عن طاعتك ويصرفوهم عن هداك، وكرر لفظ ربنا للالحاح في التضرع، واللّه تعالى يحب الملحين في الدعاء واللام في ليضلوا مثل اللام في قوله تعالى "لِيَزْدادُوا إِثْماً" الآية ٧٨ من آل عمران في ج ٣ في اللفظ والمعنى وهذه حجة على المعتزلة لأنهم لا ينسبون ما لا يليق فعله إلى الخالق، واللّه تعالى يقول ليضلوا وليزدادوا، إذ لا يكون شيء خيرا كان أو شرا إلا بإرادته وقضائه وقدره، راجع الآية ٥٩ المارة من هذه السورة.