قالوا وكان بين الدعوة والإجابة أربعون سنة، ومن هنا قيل أن أقل صبر اللّه على الظالم أربعون سنة، على أنه قد يجيب الدعاء حالا في بعض الأحيان، وهو لا يسأل عما يفعل من تقديم الإجابة وتأخيرها "وَلا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ٨٩" حكمة إمهالنا لمن عصانا وانجاز وعدنا لمن دعانا، وهذا النهي لا يدل على صدور النهي عنه من موسى وهرون، كما أن قوله تعالى (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) الآية ٦٥ من سورة المؤمن الآتية لا يدل على صدور الشرك من محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه مستحيل عليه بل مجرد تأكيد امر الوعيد، وقد كثر أن ينهى الشخص عما يستحيل وقوعه منه زجرا للغير، والإفادة بأن في تأخير الدعاء حكما إلهية وتعليما للأمة بعدم طلبهم
الاستعجال بإجابة الدعاء، وإيذانا بأن الجهلة لا يعرفون عادات اللّه تعالى في تعليق الأمور بالحكم والمصالح.
وليعلم أن كل دعاء لا بدّ أن يجيبه اللّه تعالى في الدنيا أو أن يدفع عنه ما يقابله من البلاء، أو أن ما لم يعطه له في الدنيا يعطه له في الآخرة، فأكثروا أيها الناس من الدعاء وألحوا به على ربكم، فإنه يحب الملحين فيه بخلاف البشر منكم، وفيه قيل :
لا تسألن بنيّ آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
اللّه يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يسأل يغضب