و في هذه الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في أمر دينه فليراجع من يزيلها عنه من أهل العلم وليسارع إلى ذلك، قال تعالى (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) الآية ٤٤ من سورة النحل الآتية ولا يعتمد على علمه، فكم زل عالم، وليعلم أن الاعتماد على النفس غرور وخيلاء وليتأمل قوله تعالى (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) الآية ٧٦ من سورة يوسف الآتية ليدفع عن قلبه ما طرأ له بالبرهان من قوانين الدين وأدلته ومباحث العلماء العارفين فيه، وبما أن هذه الآية مدنية والآيتين اللتين بعدها كذلك، فإن المراد بالذين يقرأون الكتاب واللّه أعلم هم عبد اللّه بن سلام وأصحابه الموثوق بأخبارهم، ولا يخفى أن منطوق الآية عام شامل لمؤمنهم وكافرهم، لأن القصد في هذا الإخبار بصحة هذه القصص، والإخبار بصحة نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلم، لأنهما مدوننان في كتبهم وموضح فيها بعض تلك القصص ونعت حضرة الرسول، ومهما بالغوا في الكذب والإنكار لا يستطيعون جحدها خشية تكذيبهم أمام قومهم، وهم عرب يتحاشون عنه، إلا أنهم يبالغون في كتمها مهما أمكن.


الصفحة التالية
Icon