"لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ" في هذه الآيات الواضحة والبراهين القاطعة فهو الحق لا ريب فيه "فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ ٩٤" في شيء منه فتتزلزل عما أنت عليه من الحزم واليقين، بل دم على جزمك الذي أنت عليه من قبل ولا تلتفت إلى ما ينقولون، والافتراء هو التشكك والتردد وهو أخف من التكذيب، ولذا عقبه بقوله "وَلا تَكُونَنَّ" أيها الإنسان "مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ" فأنساهم اللّه ذكره وخسروا الدنيا والآخرة "فَتَكُونَ مِنَ الْخاسِرِينَ ٩٥" مثلهم نفسا وعملا، والتعبير بالخاسرين أظهر من التعبير بالكافرين، والفائدة من النهي في الموضعين التهييج والإلهاب وزيادة التثبت والإعلام بأن الافتراء والتكذيب قد بلغا في القبح والمحذورية إلى حيث ينبغي أن ينهى عنهما من لا يمكن أن يتصف بهما، فكيف بمن يمكن اتصافه بهما، وفي هذه الآية قطع لأطماع الكفرة.


الصفحة التالية
Icon