صفة السعداء أن يحصل لهم عند ذكر الله نوع من الوجل والخوف كما قال تعالى :﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [ الحج : ٣٥ ] ثم إذا قويت هذه الحالة حصلت الطمأنينة في ذكر الله تعالى كما قال تعالى :﴿وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ الله أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب﴾ [ الرعد : ٢٨ ] وصفة الأشقياء أن تحصل لهم الطمأنينة في حب الدنيا، وفي الاشتغال بطلب لذاتها كما قال في هذه الآية :﴿واطمأنوا بِهَا﴾ فحقيقة الطمأنينة أن يزول عن قلوبهم الوجل، فإذا سمعوا الإنذار والتخويف لم توجل قلوبهم وصارت كالميتة عند ذكر الله تعالى.
المسألة الثانية :
مقتضى اللغة أن يقال : واطمأنوا إليها، إلا أن حروف الجر يحسن إقامة بعضها مقام البعض، فلهذا السبب قال :﴿واطمأنوا بِهَا ﴾.
والصفة الرابعة : قوله تعالى :﴿والذين هُمْ عَنْ ءاياتنا غافلون﴾ والمراد أنهم صاروا في الإعراض عن طلب لقاء الله تعالى.
بمنزلة الغافل عن الشيء الذي لا يخطر بباله طول عمره ذكر ذلك الشيء، وبالجملة فهذه الصفات الأربعة دالة على شدة بعده عن طلب الاستسعاد بالسعادات الأخروية الروحانية، وعلى شدة استغراقه في طلب هذه الخيرات الجسمانية والسعادات الدنيوية. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٧ صـ ٣١ ـ ٣٣﴾


الصفحة التالية
Icon