وقال القرطبى فى الآيتين :
قوله تعالى :﴿ إَنَّ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ﴾
"يرجون" يخافون ؛ ومنه قول الشاعر :
إذا لسعتْه النحل لم يَرْجُ لَسْعَها...
وخالفها في بَيْت نُوبٍ عواسل
وقيل يرجون يطمعون ؛ ومنه قول الآخر :
أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي...
وقومي تميمٌ والفلاةُ ورائيا
فالرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع ؛ أي لا يخافون عقاباً ولا يرجون ثواباً.
وجعل لقاء العذاب والثواب لقاء لله تفخيماً لهما.
وقيل : يجري اللقاء على ظاهره، وهو الرؤية ؛ أي لا يطمعون في رؤيتنا.
وقال بعض العلماء : لا يقع الرجاء بمعنى الخوف إلا مع الجَحْد ؛ كقوله تعالى :﴿ مَّا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾ [ نوح : ١٣ ].
وقال بعضهم : بل يقع بمعناه في كل موضع دلّ عليه المعنى.
قوله تعالى :﴿ وَرَضُواْ بالحياة الدنيا ﴾ أي رَضُوا بها عوضاً من الآخرة فعملوا لها.
﴿ واطمأنوا بِهَا ﴾ أي فرحوا بها وسكنوا إليها، وأصل اطمأن طأمن طُمأنينة، فقدّمت ميمه وزيدت نون وألف وصل، ذكره الغَزْنوِيّ.
﴿ والذين هُمْ عَنْ آيَاتِنَا ﴾ أي عن أدلتنا ﴿ غَافِلُونَ ﴾ لا يعتبرون ولا يتفكرون.
﴿ أولئك مَأْوَاهُمُ ﴾ أي مثواهم ومقامهم.
﴿ النار بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾ أي من الكفر والتكذيب. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾