وقال ابن عطية :
﴿ قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ ﴾
هذه من كمال الحجة أي هذا الكلام ليس من قبلي ولا من عندي وإنما هو من عند الله، ولو شاء ما بعثني به ولا تلوته عليكم ولا أعلمتكم به، و﴿ أدراكم ﴾ بمعنى أعلمكم يقال دريت بالأمر وأدريت غيري، وهذه قراءة الجمهور، وقرأ ابن كثير في بعض ما روي عنه :" ولا دراكم به " وهي لام تأكيد دخلت على أدرى، والمعنى على هذا ولا علمكم به من غير طريقي وقرأ ابن عباس وابن سيرين وأبو رجاء والحسن " ولا أدرأتكم به "، وقرأ ابن عباس أيضاً وشهر بن حوشب، " ولا أنذرتكم به "، وخرج الفراء قراءة ابن عباس والحسن على لغة لبعض العرب منها قولهم : لبأت بمعنى لبيت، ومنها قول امرأة منهم : رثأت زوجي بأبيات أي رثيت، وقال أبو الفتح إنما هي " أدريتكم " قلبت الياء ألفاً لانفتاح ما قبلها، وروينا عن قطرب : أن لغة عقيل في أعطيتك أعطأتك، قال أبو حاتم : قلبت الياء ألفاً كما في لغة بني الحارث بن كعب : السلام علاك، ثم قال ﴿ فقد لبثت فيكم عمراً من قبله ﴾ أي الأربعين سنة قبل بعثته عليه السلام، ويريد لم تجربوني في كذب ولا تكلمت في شيء من هذا ﴿ أفلا تعقلون ﴾ أن من كان على هذه الصفة لا يصح منه كذب بعد أن كلا عمره وتقاصر أمله واشتدت حنكته وخوفه لربه، وقرأ الجمهور بالبيان في " لبثت " وقرأ أبو عمرو :" لبت " بإدغام الثاء في التاء. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾