وقال الثعلبى :
﴿ وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ﴾
على ملة واحدة الإسلام دين آدم ( عليه السلام ) إلى أن قتل أحد ابني آدم أخاه فاختلفوا. قاله مجاهد والسدي.
قال ابن عباس : كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا على عهد نوح فبعث الله إليهم نوحاً، وقيل : كانوا أمة واحدة مجتمعة على التوحيد يوم الميثاق. وقيل : أهل سفينة نوح، وقال أبو روق : كانوا أمة واحدة على ملّة الإسلام زمن نوح ( عليه السلام ) بعد الغرق، وقال عطاء : كانوا على دين واحد الإسلام من لدن إبراهيم ( عليه السلام ) إلى أن غيّره عمرو بن يحيى، عطاء : يدلّ على صحة هذه التأويلات قراءة عبد الله :﴿ وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فاختلفوا ﴾، وقال الكلبي : وما كان الناس إلاّ أمة واحدة كافرة على عهد إبراهيم فاختلفوا فتفرقوا، مؤمن وكافر.
﴿ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ ﴾ بأن جعل للدنيا مدة لكل أمة أجلا لا تتعدى ذلك، قال أبو روق وقال الكلبي : هي أن الله أخّر هذه الأمة ولا يهلكهم بالعذاب في الدنيا، وقيل : هي أنه لا يأخذ إلاّ بعد إقامة الحجة.
وقال الحسن، ولولا كلمة سبقت من ربك مضت في حكمه أنه لا يقضي فيهم فيما اختلفوا فيه بالثواب والعقاب دون القيامة.
﴿ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ﴾ في الدنيا فأدخل المؤمنين الجنة بأعمالهم والكافرين في النار بكفرهم ولكنه سبق من الله الأجل فجعل موعدهم يوم القيامة.
وقال أبو روق : لقضي بينهم، لأقام عليهم الساعة، وقيل : الفزع من هلاكهم، وقال عيسى ابن عمر : لقضى بينهم بالفتح لقوله :﴿ مِن رَّبِّكَ ﴾ ﴿ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴾ من الدين. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾