وقال الخازن :
قوله سبحانه وتعالى :﴿ قل ﴾
أي قل يا محمد لهؤلاء المشركين الذين طلبوا منك تغيير القرآن وتبديله ﴿ لو شاء الله ما تلوته عليكم ﴾ يعني لو شاء الله لم ينزل علي هذا القرآن ولم يأمرني بقراءته عليكم ﴿ ولا أدراكم به ﴾ قال ابن عباس : ولا أدراكم الله به ولا أعلمكم به ﴿ فقد لبثت فيكم عمراً من قبله ﴾ يعني فقد مكثت فيكم قبل أن يوحى إلي هذا القرآن مدة أربعين سنة لم آتكم بشيء ووجه هذا الاحتجاج أن كفار مكة كانوا قد شاهدوا رسول الله ( ﷺ ) قبل مبعثه وعلموا أحواله وأنه كان أمياً لم يطالع كتاباً ولا تعلم من أحد مدة عمره قبل الوحي وذلك أربعون سنة ثم بعد الأربعين جاءهم بهذا الكتاب العظيم المشتمل على نفائس العلوم وأخبار الماضين وفيه من الأحكام والآداب ومكارم الأخلاق والفصاحة والبلاغة ما أعجز البلغاء والفصحاء عن معارضته فكل من له عقل سليم وفكر ثاقب يعلم أن هذا لم يحصل إلا بوحي من الله تعالى لا من عند نفسه وهو قوله ﴿ أفلا تعقلون ﴾ يعني أن هذا القرآن من عند الله أوحاه إليّ لا من قبل نفسي ( ق ) عن ابن عباس قال : أنزل على رسول الله ( ﷺ ) وهو ابن أربعين سنة فمكث ثلاث عشرة سنة يوحى إليه ثم أمر بالهجرة فهاجر إلى المدينة فمكث بها عشر سنين ثم توفي ( ﷺ ) : في رواية أن رسول الله ( ﷺ ) أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وفي رواية أن النبي ( ﷺ ) أقام بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وفي رواية أن النبي أقام بمكة خمس عشرة سنة يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئاً وثمان سنين يوحى إليه وأقام بالمدينة عشراً أو توفي وهو ابن خمس وستين سنة أخرجاه في الصحيحين ( ق ) عن عائشة قالت : توفي رسول الله ( ﷺ ) وهو ابن ثلاث وستين سنة.


الصفحة التالية
Icon