وقال ابن عطية :
قوله ﴿ فمن أظلم ﴾ الآية
جاء في هذه الآية التوقيف على عظم جرم المفتري على الله بعد تقدم التنصل من ذلك قبل، فاتسق القول واطردت فصاحته، وقوله ﴿ فمن أظلم ﴾ استفهام وتقرير أي لا أحد أظلم ﴿ ممن افترى على الله كذباً ﴾، أو ممن ﴿ كذب بآياته ﴾ بعد بيانها، وذلك أعظم جرم على الله وأكثر استشراف إلى عذابه، ثم قرر ﴿ إنه لا يفلح ﴾ أهل الجرم، و﴿ يفلح ﴾ معناه يظفر ببغيته. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾
وقال ابن الجوزى :
﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً ﴾
يريد : إِني لم أفْتَرِ على الله ولم أكذب عليه، وأنتم فعلتم ذلك حيث زعمتم أن معه شريكاً.
والمجرمون هاهنا : المشركون. أ هـ ﴿زاد المسير حـ ٤ صـ ﴾
وقال القرطبى :
﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧) ﴾
هذا استفهام بمعنى الجَحْد ؛ أي لا أحد أظلم ممن افترى على الله الكذب، وبدّل كلامه وأضاف شيئاً إليه مما لم ينزله.
وكذلك لا أحد أظلمُ منكم إذا أنكرتم القرآن وافتريتم على الله الكذب، وقلتم ليس هذا كلامه.
وهذا مما أمِر به الرسول ﷺ أن يقول لهم.
وقيل : هو من قول الله ابتداء.
وقيل : المُفْتَرِي المشركُ، والمكذِّب بالآيات أهلُ الكتاب.
﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ المجرمون ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾