إذا ما الهوادي بالغبيطِ احْمأرَّتِ... وقرأت فرقة " وازاينت " والمعنى في هذا كله ظهرت زينتها، وقوله ﴿ وظن أهلها ﴾ على بابها. والضمير في ﴿ عليها ﴾ عائد على ﴿ الأرض ﴾، والمراد ما فيها من نعمة ونبات، وهذا الكلام فيه تشبيه جملة أمر الحياة الدنيا بهذه الجملة الموصوفة أحوالها، و﴿ حتى ﴾ غاية وهي حرف ابتداء لدخولها على ﴿ إذا ﴾ ومعناها متصل إلى قوله ﴿ قادرون عليها ﴾، ومن بعد ذلك بدأ الجواب، والأمر الآتي واحد الأمور كالريح والصر والسموم ونحو ذلك، وتقسيمه ﴿ ليلاً أو نهاراً ﴾ تنبيه على الخوف وارتفاع الأمن في كل وقت، و﴿ حصيداً ﴾ : فعيل بمعنى مفول وعبر ب " حصيد " عن التالف الهالك من النبات وإن لم يهلك بحصاد إذ الحكم فيهما وكأن الآفة حصدته قبل أوانه، وقوله ﴿ كأن لم تغن ﴾ أي كأن لم تنعم ولم تنضر ولم تغر بغضارتها وقرأ قتادة " " يغن " بالياء من تحت يعني الحصيد وقرأ مروان " كأن لم تتغن " بتاءين مثل تتفعل والمغاني المنازل المعمورة ومنه قول الشاعر :[ الوافر ]
وقد نغنى بها ونرى عصوراً... بها يقتدننا الخرد الخذالا
وفي مصحف أبي بن كعب " كأن لم تغن بالأمس وما كنا لنهلكها إلا بذنوب أهلها كذلك نفصل الآيات "، رواها عنه ابن عباس، وقيل : إن فيه " وما كان الله ليهلكها إلا بذنوب أهلها "، وقرأ أبو الدرداء " لقوم يتذكرون " ومعنى الآية التحذير من الاغترار بالدنيا، إذ هي معرضة للتلف وأن يصيبها ما أصاب هذه الأرض المذكورة بموت أو غيره من رزايا الدنيا، وخص " المتفكرين " بالذكر تشريفاً للمنزلة وليقع التسابق إلى هذه الرتبة. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾