وقال السمرقندى :
﴿ فكفى بالله شَهِيدًا ﴾ يعني : عالماً ﴿ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لغافلين ﴾، يعني : ولم نعلم أنكم تعبدوننا، والفائدة في إحضار الأصنام أن يظهر عند المشركين ضعف معبودهم فيزيدهم حسرة على ذاك. أ هـ ﴿بحر العلوم حـ ٢ صـ ﴾
وقال الثعلبى فى الآيتين :
﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ ﴾
اثبتوا وقِفوا في موضعكم ولا تبرحوا ﴿ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ﴾ يعني الأوثان ﴿ فَزَيَّلْنَا ﴾ ميّزنا وفرقنا بين المشركين وشركائهم وقطعنا ما كان بينهم من التواصل في الدنيا بذلك حين [ اتخذوا ] كل معبود من دون الله من خلقه ﴿ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ﴾ يقولون بلى كنا نعبدكم.
فيقول الأصنام :﴿ فكفى بالله شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ ﴾ أي ما كنا عن عبادتكم إيّانا إلاّ غافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل. أ هـ ﴿الكشف والبيان حـ ٥ صـ ﴾
وقال ابن عطية :
﴿ فكفى بالله شهيداً ﴾ الآية
قال القاضي أبو محمد : وظاهر هذه الآية أن محاورتهم إنما هي مع الأصنام دون الملائكة وعيسى بن مريم بدليل القول لهم ﴿ مكانكم أنتم وشركاؤكم ﴾ ودون فرعون ومن عبد من الجن بدليل قولهم ﴿ إن كنا عن عبادتكم لغافلين ﴾، وهؤلاء لم يغفلوا قط عن عبادة من عبدهم، و﴿ أنتم ﴾ رفع بالابتداء والخبر موبخون أو مهانون، ويجوز أن يكون ﴿ أنتم ﴾ تأكيداً للضمير الذي في الفعل المقدر الذي هو قفوا أو نحوه. و﴿ شهيداً ﴾ نصب على التمييز، وقيل على الحال، " وأنْ " هذه عند سيبويه هي مخففة موجبة حرف ابتداء ولزمتها اللام فرقاً بينها وبين " إن " النافية، وقال الفراء :" إن " بمعنى ما واللام بمعنى إلا. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾