وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً ﴾
ظرفان، وهو جواب لقولهم :"مَتَى هَذَا الْوَعْدُ" وتسفيهٌ لآرائهم في استعجالهم العذاب ؛ أي إن أتاكم العذاب فما نَفْعُكم فيه، ولا ينفعكم الإيمان حينئذ.
﴿ مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ المجرمون ﴾ استفهام معناه التهويل والتعظيم ؛ أي ما أعظم ما يستعجلون به ؛ كما يقال لمن يطلب أمراً يستوخم عاقبته : ماذا تجني على نفسك! والضمير في "منه" قيل : يعود على العذاب، وقيل : يعود على الله سبحانه وتعالى.
قال النحاس : إن جعلت الهاء في "منه" تعود على العذاب كان لك في "ماذا" تقديران : أحدهما أن يكون "ما" في موضع رفع بالابتداء، و "ذا" بمعنى الذي، وهو خبر "ما" والعائد محذوف.
والتقدير الآخر أن يكون "ماذا" اسماً واحداً في موضع رفع بالابتداء، والخبر في الجملة، قاله الزجاج : وإن جعلت الهاء في "منه" تعود على اسم الله تعالى جعلت "ما"، و "ذا" شيئاً واحداً، وكانت في موضع نصب ب "يستعجل" ؛ والمعنى : أيّ شيء يستعجل منه المجرمون من الله عز وجل. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾