وقال ابن عطية فى الآيتين :
﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا ﴾
هذه المخاطبة لكفار العرب الذين جعلوا البحائر والسوائب والنصيب من الحرث والأنعام وغير ذلك مما لم يأذن الله به، وإنما اختلقوه بأمرهم، وقوله تعالى :﴿ أنزل ﴾ لفظة فيها تجوز، وإنزال الرزق، إما أن يكون في ضمن إنزال المطر بالمآل، أو نزول الأمر به الذي هو ظهور الأثر في المخلوق منه المخترع، ثم أمر الله نبيه بتوقيفهم على أحد القسمين، وهو لا يمكنهم ادعاء إذن الله تعالى في ذلك، فلم يبق إلا أنهم افتروه، وهذه الآية نحو قوله تعالى :﴿ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده ﴾ [ الأعراف : ٣٢ ]، ذكر ذلك الطبري عن ابن عباس، وقوله ﴿ وما ظن الذين يفترون على الله ﴾ الآية، وعيد، لما تحقق عليهم، بتقسيم الآية التي قبلها، أنهم مفترون على الله، عظم في هذه الآية جرم الافتراء، أي ظنهم في غاية الرداءة بحسب سوء أفعالهم، ثم ثنى بإيجاب الفضل على الناس في الإمهال لهم مع الافتراء والعصيان : والإمهال داعية إلى التوبة والإنابة، ثم استدرك ذكر من لا يرى حق الإمهال ولا يشكره ولا يبادر به فيه على جهة الذم لهم، والآية بعد هذا تعم جميع فضل الله وجميع تقصير الخلق في شكره، لا رب غيره. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٣ صـ ﴾
وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب يَوْمَ القيامة ﴾
"يوم" منصوب على الظرف، أو بالظن ؛ نحو ما ظنك زيداً ؛ والمعنى : أيحسبون أن الله لا يؤاخذهم به.
﴿ إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس ﴾ أي في التأخير والإمهال.
وقيل : أراد أهل مكة حين جعلهم في حَرَم آمن.
﴿ ولكن أَكْثَرَهُمْ ﴾ يعني الكفار.
﴿ لاَ يَشْكُرُونَ ﴾ الله على نعمه ولا في تأخير العذاب عنهم.
وقيل :"لا يشكرون" لا يوحدون. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon