وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ﴾
أي أشركت وكفرت.
﴿ مَا فِي الأرض ﴾ أي ملكاً.
﴿ لاَفْتَدَتْ بِهِ ﴾ أي من عذاب الله، يعني ولا يقبل منها ؛ كما قال :﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرض ذَهَباً وَلَوِ افتدى بِهِ ﴾.
وقد تقدّم.
قوله تعالى :﴿ وَأَسَرُّواْ الندامة ﴾ أي أخفَوْها ؛ يعني رؤساءهم، أي أخفوا ندامتهم عن أتباعهم.
﴿ لَمَّا رَأَوُاْ العذاب ﴾ وهذا قبل الإحراق بالنار، فإذا وقعوا في النار ألْهتهم النار عن التصنع ؛ بدليل قولهم :﴿ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا ﴾ [ المؤمنون : ٦٠١ ].
فبيّن أنهم لا يكتمون ما بهم.
وقيل :"أسَرُّوا" أظهروا، والكلمة من الأضداد، ويدلّ عليه أن الآخرة ليست دار تجلد وتصبّر.
وقيل : وجدوا ألم الحسرة في قلوبهم ؛ لأن الندامة لا يمكن إظهارها.
قال كثير :
فأسررتُ الندامة يوم نادى...
بردّ جمال غاضرة المنادي
وذكر المبرّد فيه وجهاً ثالثاً أنه بدت بالندامة أسِرّة وجوههم، وهي تكاسير الجبهة، واحدها سِرَار.
والندامة : الحسرة لوقوع شيء أو فوت شيء، وأصلها اللزوم ؛ ومنه النديم لأنه يلازم المجالس.
وفلان نادم سادم.
والسَّدَم اللَّهَج بالشيء.
ونَدِم وتندّم بالشيء أي اهتمّ به.
قال الجوهري : السَّدَم ( بالتحريك ) الندم والحزن ؛ وقد سَدِم بالكسر أي اهتمّ وحَزِن ورجل نادمٌ سادمٌ، وندمانُ سَدْمان ؛ وقيل : هو إتباع.
وماله همٌّ ولا سَدَم إلا ذلك.
وقيل : الندم مقلوب الدمن، والدَّمْن اللزوم ؛ ومنه فلان مدمن الخمر.
والدّمْن : ما اجتمع في الدار وتلبّد من الأبوال والأبعار ؛ سُمِّيَ به للزومه.
والدّمنة : الحقد الملازم للصدر، والجمع دِمَن.
وقد دَمِنت قلوبهم بالكسر ؛ يقال : دَمِنت على فلان أي ضَغِنت.
﴿ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالقسط ﴾ أي بين الرؤساء والسُّفَّل بالعدل.
﴿ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴾. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon