أما إذا كسرت الألف كان ذلك استئنافاً، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب.
قال صاحب "الكشاف" : وقرأ أبو حيوة ﴿أنَّ العزة﴾ بالفتح على حذف لام العلة يعني : لأن العزة على صريح التعليل.
البحث الثاني : فائدة ﴿إِنَّ العزة للَّهِ﴾ في هذا المقام أمور : الأول : المراد منه أن جميع العزة والقدرة هي لله تعالى يعطي ما يشاء لعباده، والغرض منه أنه لا يعطي الكفار قدرة عليه، بل يعطيه القدرة عليهم حتى يكون هو بذلك أعز منهم، فآمنه الله تعالى بهذا القول من إضرار الكفار به بالقتل والإيذاء، ومثله قوله تعالى :﴿كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى﴾ [ المجادلة : ٢١ ] ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا﴾ [ غافر : ٥١ ] الثاني : قال الأصم : المراد أن المشركين يتعززون بكثرة خدمهم وأموالهم ويخوفونك بها وتلك الأشياء كلها لله تعالى فهو القادر على أن يسلب منهم كل تلك الأشياء وأن ينصرك وينقل أموالهم وديارهم إليك.
فإن قيل : قوله :﴿إِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً﴾ كالمضادة لقوله تعالى :﴿وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [ المنافقون : ٨ ].
قلنا : لا مضادة، لأن عزة الرسول والمؤمنين كلها بالله فهي لله.
أما قوله :﴿هُوَ السميع العليم﴾ أي يسمع ما يقولون ويعلم ما يعزمون عليه وهو يكافئهم بذلك. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٧ صـ ١٠٤ ـ ١٠٥﴾