وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ هُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ ﴾
بيّن أن الواجب عبادةُ من يقدِر على خلق الليل والنهار لا عبادة من لا يقدر على شيء.
"لِتَسْكُنُوا فِيهِ" أي مع أزواجكم وأولادكم ليزول التعب والكَلال بكم.
والسكون : الهدوء عن الاضطراب.
قوله تعالى :﴿ والنهار مُبْصِراً ﴾ أي مضيئاً لِتهتدوا به في حوائجكم.
والمبصِر : الذي يبصر، والنهار يُبْصَر فيه.
وقال :"مُبْصِراً" تجوّزاً وتوسعاً على عادة العرب في قولهم :"ليل قائم، ونهار صائم".
وقال جرير :
لقد لُمْتِنا يا أُمَّ غَيْلان في السُّرَى...
ونمتِ وما ليلُ المَطِيّ بنائم
وقال قُطْرُب : يقال أظلم الليل أي صار ذا ظلمة، وأضاء النهار وأبصر أي صار ذا ضياء وبصر.
قوله تعالى :﴿ إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ ﴾ أي علامات ودلالات.
﴿ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ﴾ أي سماع اعتبار. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٨ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon