البحث الثاني : أنه تعالى خص موسى وهارون في أول هذه الآية بالخطاب فقال :﴿أن تَبوآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ ثم عمم هذا الخطاب فقال :﴿واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ والسبب فيه أنه تعالى أمر موسى وهارون أن يتبوآ لقومهما بيوتاً للعبادة، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء، ثم جاء الخطاب بعد ذلك عاماً لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها، لأن ذلك واجب على الكل، ثم خص موسى عليه السلام في آخر الكلام بالخطاب فقال :﴿وَبَشّرِ المؤمنين﴾ وذلك لأن الغرض الأصلي من جميع العبادات حصول هذه البشارة، فخص الله تعالى موسى بها، ليدل بذلك على أن الأصل في الرسالة هو موسى عليه السلام وأن هارون تبع له.
البحث الثالث : ذكر المفسرون في كيفية هذه الواقعة وجوهاً ثلاثة : الأول : أن موسى عليه السلام ومن معه كانوا في أول أمرهم مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم خفية من الكفرة، لئلا يظهروا عليهم فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم، كما كان المؤمنون على هذه الحالة في أول الإسلام في مكة.
الثاني : قيل : إنه تعالى لما أرسل موسى إليهم أمر فرعون بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة، فأمرهم الله تعالى أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلوا فيها خوفاً من فرعون.
الثالث : أنه تعالى لما أرسل موسى إليهم وأظهر فرعون تلك العداوة الشديدة أمر الله تعالى موسى وهارون وقومهما باتخاذ المساجد على رغم الأعداء وتكفل تعالى أنه يصونهم عن شر الأعداء. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٧ صـ ١١٨ ـ ١١٩﴾