وهما قبل أن يناما صعدت إليهما راحاب إلى السطح فقالت لهما : قد علمت أن الله سلم إليكم البلد، وأنه قد وقعت هيبتكم علينا.
وقد ماج جميع سكان البلد من قبلكم.
وإنا قد سمعنا أن الله أيبس لكم بحر القلزم عقب خروجكم من مصر وما عملتم بملكي الأمورانيين الذي في مجاز الأردن : سيحون وعوج اللذين اصطلمتموهما، فعند ما سمعنا ذابت قلوبنا ولم يثبت أيضاً روح في واحد منا من جهتكم، فإن الله ربكم هو إله من في السماوات من فوق ومن على الأرض من تحت، والآن فاحلفوا باسم الله إذ قد عملت معكما فضلاً، فتعملاً أيضاً أنتما مع أهل أبي فضلاَ، وتعطياني علامة هي حق.
لتستبقوا أبي وأمي وإخوتي وجميع من التصق بهم، وتخلصوا أنفسنا من القتل.
فقالا لها : نبذل أنفسنا دونكم للموت إن لم تخبروا بخبرنا هذا.
فيكون عند التسليم الله لنا البلد نعمل معك فضلاً وأمانة فأحدرتهما بالحبل من داخل الطاقة إذ منزلها في حائط السور.
وفي السور هي ساكنة.
وقالت لهما : سيرا إلى الجبل كيلا يلقاكما الطالبون، وبعد ذلك سيرا : لطريقكما، فقالا لها : أبرياء نحن من قسمك هذا الذي استقسمتنا إن لم تفعلي ما نقول لك، هو ذا نحن داخلون إلى البلد فاعقدي خصلة خيط من القرمز في الطاقة التي أخبرتنا منها.
وأبوك وأمك وإخوتك وكل بيت أبيك تضمين إليك المنزل، فيكون كل من يخرج من أبواب منزلك إلى خارج دمه في عنقه ونحن أبرياء، وكل من يكون معك في المنزل دمه في أعناقنا إن بطشت به يد.
وإن أخبرت بخبرنا هذا فنحن أبرياء من قسمك الذي استقسمتنا، فقالت : كما قلتما، فأطلقتهما ومضيا، وعقدت خصلة القرمز في الطاقة، فمضيا إلى الجبل وجلسا ثم ثلاثة أيام إلى أن رجع الطالبون ولم يجدوهما.


الصفحة التالية