ولا شك أن الله سبحانه أكثر من ذكر هذه الدلائل في القرآن المجيد، فلهذا السبب ذكر قوله :﴿قُلِ انظروا مَاذَا فِى السموات والأرض﴾ ولم يذكر التفصيل، فكأنه تعالى نبه على القاعدة الكلية، حتى أن العاقل يتنبه لأقسامها وحينئذ يشرع في تفصيل حكمة كل واحد منها بقدر القوة العقلية والبشرية، ثم إنه تعالى لما أمر بهذا التفكر والتأمل بين بعد ذلك أن هذا التفكر والتدبر في هذه الآيات لا ينفع في حق من حكم الله تعالى عليه في الأزل بالشقاء والضلال، فقال :﴿وَمَا تُغْنِى الآيات والنذر عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ﴾ وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قال النحويون :﴿مَا﴾ في هذا الموضع تحتمل وجهين : الأول : أن تكون نفياً بمعنى أن هذه الآيات والنذر لا تفيد الفائدة في حق من حكم الله عليه بأنه لا يؤمن، كقولك : ما يغني عنك المال إذا لم تنفق.
والثاني : أن تكون استفهاماً كقولك : أي شيء يغني عنهم، وهو استفهام بمعنى الإنكار.
المسألة الثانية :
الآيات هي الدلائل، والنذر الرسل المنذرون أو الإنذارات.
المسألة الثالثة :
قرىء ﴿وَمَا يُغْنِى﴾ بالياء من تحت. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٧ صـ ١٣٥ ـ ١٣٦﴾


الصفحة التالية
Icon