واعلم أنه تعالى لما بين أنه خلق هذا العالم لأجل ابتلاء المكلفين وامتحانهم فهذا يوجب القطع بحصول الحشر والنشر، لأن الابتلاء والامتحان يوجب تخصيص المحسن بالرحمة والثواب وتخصيص المسيء بالعقاب، وذلك لا يتم إلا مع الاعتراف بالمعاد والقيامة، فعند هذا خاطب محمداً عليه الصلاة والسلام وقال :﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الموت لَيَقُولَنَّ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ومعناه أنهم ينكرون هذا الكلام ويحكمون بفساد القول بالبعث.
فإن قيل : الذي يمكن وصفه بأنه سحر ما يكون فعلاً مخصوصاً، وكيف يمكن وصف هذا القول بأنه سحر ؟
قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : قال القفال : معناه أن هذا القول خديعة منكم وضعتموها لمنع الناس عن لذات الدنيا وإحرازاً لهم إلى الانقياد لكم والدخول تحت طاعتكم.
الثاني : أن معنى قوله :﴿إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ هو أن السحر أمر باطل، قال تعالى حاكياً عن موسى عليه السلام ﴿مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ﴾ [ يونس : ٨١ ] فقوله :﴿إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ أي باطل مبين.
الثالث : أن القرآن هو الحاكم بحصول البعث وطعنوا في القرآن بكونه سحراً لأن الطعن في الأصل يفيد الطعن في الفرع.
الرابع : قرأ حمزة والكسائي ﴿إِنْ هذا إِلاَّ ساحر﴾ يريدون النبي ﷺ والساحر كاذب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ١٧ صـ ١٤٩ ـ ١٥١﴾


الصفحة التالية
Icon