﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٤) ﴾
اعلم أن الآية المتقدمة اشتملت على خطابين : أحدهما : خطاب الرسول، وهو قوله :﴿قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ والثاني : خطاب الكفار وهو قوله :﴿وادعوا مَنِ استطعتم مّن دُونِ الله﴾ [ هود : ١٣ ] فلما أتبعه بقوله :﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ احتمل أن يكون المراد أن الكفار لم يستجيبوا في المعارضة لتعذرها عليهم، واحتمل أن من يدعونه من دون الله لم يستجيبوا، فلهذا السبب اختلف المفسرون على قولين : فبعضهم قال : هذا خطاب للرسول ﷺ وللمؤمنين، والمراد أن الكفار إن لم يستجيبوا لكم في الإتيان بالمعارضة، فاعلموا أنما أنزل بعلم الله.
والمعنى : فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه وازدادوا يقيناً وثبات قدم على أنه منزل من عند الله، ومعنى قوله :﴿فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ أي فهل أنتم مخلصون، ومنهم من قال فيه إضمار، والتقدير : فقولوا أيها المسلمون للكفار اعلموا أنما أنزل بعلم الله.