وقال القرطبى :
قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين آمَنُواْ ﴾
﴿ الذين ﴾ اسم ﴿ إنّ ﴾ و ﴿ آمَنُوا ﴾ صلة، أي صدّقوا.
﴿ وَعَمِلُواْ الصالحات وأخبتوا إلى رَبِّهِمْ ﴾ عطف على الصلة.
قال ابن عباس : أخبتوا أنابوا.
مجاهد : أطاعوا.
قَتَادة : خشعوا وخضعوا.
مقاتل : أخلصوا.
الحسن : الإخبات الخشوع للمخافة الثابتة في القلب ؛ وأصل الإخبات الاستواء، من الخَبْت وهو الأرض المستوية الواسعة : فالإخبات الخشوع والاطمئنان، أو الإنابة إلى الله عزّ وجلّ المستمرّة ذلك على استواء.
﴿ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ قال الفرّاء : إلى ربهم ولربهم واحد، وقد يكون المعنى : وجهوا إخباتهم إلى ربهم.
﴿ أولئك ﴾ خبر ﴿ إِنَّ ﴾.
قوله تعالى :﴿ مَثَلُ الفريقين ﴾
ابتداء، والخبر ﴿ كالأعمى ﴾ وما بعده.
قال الأخفش : أي كمثل الأعمى.
النحاس : التقدير مثل فريق الكافر ( كالأعمى ) والأصم، ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير ؛ ولهذا قال :﴿ هَلْ يَسْتَوِيَانِ ﴾ فردّ إلى الفريقين وهما اثنان ؛ روي معناه عن قَتَادة وغيره.
قال الضّحّاك : الأعمى والأصمّ مثلٌ للكافر، والسميع والبصير مثل للمؤمن.
وقيل : المعنى هل يستوي الأعمى والبصير، وهل يستوي الأصمّ والسميع.
﴿ مَثَلاً ﴾ منصوب على التمييز.
﴿ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ﴾ في الوصفين وتنظرون. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٩ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon