طريق الاستئناف بقوله :﴿قال﴾ أي متمنياً أن يكون له بهم طاقة ليروا ما يصنع من الإيقاع بهم متفجعاً على فوات ذلك ﴿لو أن لي بكم﴾ أي في دفعكم ﴿قوة﴾ بنفسي ﴿أو﴾ لو أني ﴿آوي﴾ من الأعوان والأنصار ﴿إلى ركن شديد﴾ أي جماعة هم كالركن الموصوف بالشدة لحلت بينكم وبين ما جئتم له، وحذفه أبلغ لذهاب النفس فيه كل مذهب ؛ والسوء : ما يظهر مكروهه لصاحبه ؛ والعصيب : الشديد في الشر خاصة كأنه التف شره ؛ والقوة خاصة يمكن أن يقع بها الفعل وأن لا يقع ؛ والركن : معتمد البناء بعد الأساس، والركن هنا من هو مثله ؛ والشدة : مجمع يصعب معه الإمكان، ووصفه الركن بالشدة وهو يتضمنها تأكيد يدل على أن قومه كانوا في غاية القوة والجلادة، وأنه كان يود معاجلتهم لو قدر.
وذلك أن مادة ( ركن ) بكل ترتيب تدور على الرزانة، من ركن - بالضم بمعنى رزن، ويلزمهما القوة، ومنه الركن للجانب الأقوى والأمر العظيم وما يتقوى به من ملك وجند وغيره والعز والمنعة، ومن ذلك النكر بالضم للدهاء والفطنة، والنكر للمنكر والأمر الشديد وما يخرج من الزحير من دم أو قيح، ونكر الأمر : صعب وطريق ينكور : على غير قصد، والمنكر ضد المعروف لأن الشيء إذا جهل صعب أمره، وتناكر القوم : تعادوا، والتنكر : التغير من حال يسر إلى حال يكره، والمكنر - كمحدث : الضخم السمج، ويلزم الرزانة أيضاً الميل والسكون، ومنه ركن إليه - بالفتح : مال وسكن، وركن بالمنزل - بالكسر : أقام ؛ والكنارة - بالكسر والتشديد : الشقة من ثياب الكتان، لأنه يمال إليه لبهجته، وكذا الكنارات للعيدان والطبول، والكران ككتاب للعود أو الصنج، أو يكون ذلك من الشدة لقوة أصواتها - والله أعلم. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ ٣ صـ ٥٥٧ ـ ٥٥٩﴾