لقائل أن يقول لم لم يقل ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ والجواب : إدخال الفاء وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل، وإما بحذف الفاء فإنه يجعله جواباً عن سؤال مقدر والتقدير : أنه لما قال :﴿وياقوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ إِنّى عَامِلٌ﴾ فكأنهم قالوا فماذا يكون بعد ذلك ؟ فقال :﴿سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ فظهر أن حذف حرف الفاء ههنا أكمل في باب الفظاعة والتهويل.
ثم قال ﴿وارتقبوا إِنّى مَعَكُمْ رَقِيبٌ﴾ والمعنى : فانتظروا العاقبة إني معكم رقيب أي منتظر، والرقيب بمعنى الراقب من رقبه كالضريب والصريم بمعنى الضارب والصارم، أو بمعنى المراقب كالعشير والنديم، أو بمعنى المرتقب كالفقير والرفيع بمعنى المفتقر والمرتفع.
﴿ وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ﴾
روى الكلبي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : لم يعذب الله تعالى أمتين بعذاب واحد إلا قوم شعيب وقوم صالح فأما قوم صالح فأخذتهم الصيحة من تحتهم، وقوم شعيب أخذتهم من فوقهم وقوله :﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا﴾ يحتمل أن يكون المراد منه ولما جاء وقت أمرنا ملكاً من الملائكة بتلك الصيحة، ويحتمل أن يكون المراد من الأمر العقاب، وعلى التقديرين فأخبر الله أنه نجى شعيباً ومن معه من المؤمنين برحمة منه وفيه وجهان : الأول : أنه تعالى إنما خلصه من ذلك العذاب لمحض رحمته، تنبيهاً على أن كل ما يصل إلى العبد فليس إلا بفضل الله ورحمته.


الصفحة التالية
Icon