وقال أبو السعود :
﴿ وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار ﴾
أي غدوةً وعشيةً، وانتصابُه على الظرفيه لكونه مضافاً إلى الوقت ﴿ وَزُلَفاً مِّنَ الليل ﴾ أي ساعاتٍ منه قريبةً من النهار، فإنه مِنْ أزلفه إذا قرّبه جمع زُلفة، عطفٌ على طرفي النهار والمرادُ بصلاتهما صلاةُ الغداة والعصرِ، وقيل : الظُهر موضعَ العصر لأن ما بعد الزوال عشيٌّ، وبصلاة الزُلَف المغربُ والعشاء، وقرىء زُلُفاً بضمتين وضمة وسكون كبُسْر وبُسُر وزُلفى بمعنى زُلفة كقربى بمعنى قربة ﴿ إِنَّ الحسنات ﴾ التي من جملتها بل عُمدتُها ما أمِرْت به من الصلوات ﴿ يُذْهِبْنَ السيئات ﴾ التي قلما يخلو منها البشر، أي يكفرنها وفي الحديث " إن الصلاة إلى الصلاة كفارةٌ لما بينهما ما اجتُنبت الكبائر " وقيل : نزلت في أبي اليَسَر الأنصاريِّ إذ قبّل امرأةً ثم ندِم فأتى رسولَ الله ﷺ فأخبره بما فعل فقال عليه الصلاة والسلام :"أنتظرُ أمرَ ربي" فلما صلى صلاةَ العصر نزلت قال عليه السلام :" نعم اذهب فإنها كفارةٌ لما عمِلْت " أو يمنعْن من اقترافها كقوله تعالى :﴿ اتل مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب ﴾ ﴿ ذلك ﴾ إشارةٌ إلى قوله تعالى :﴿ فاستقم ﴾ فما بعده وقيل : إلى القرآن ﴿ ذكرى لِلذكِرِينَ ﴾ أي عظةٌ للمتعظين.
﴿ واصبر ﴾