وروى الحسن في ذلك خبراً مرفوعاً، وعن ابن عباس أنه فسر صلاة الزلف بصلاة العتمة وهي ثلث الليل الأول بعد غيبوبة الشفق وقد تطلق على وقت صلاة العشاء الآخرة، وأغرب من قال : صلاة الطرفين صلاة الظهر والعصر، وصلاة الزلف صلاة المغرب.
والعشاء.
والصبح، وقيل : معنى ﴿ زلفا ﴾ قربا، وحقه على هذا كما في الكشاف أن يعطف على الصلاة أي أقم الصلاة طرفي النهار وأقم زلفا من الليل أي صلوات تتقرب بها إلى الله عز وجل انتهى، قيل : والمراد بها على هذا صلاة العشاء والتهجد وقد كان واجباً عليه عليه الصلاة والسلام، أو العشاء.
والوتر على ما ذهب إليه أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه، أو المجموع كما يقتضيه ظاهر الجمع، وقد تفسر بصلاة المغرب والعشاء واختاره البعض وقد جاء إطلاق الجمع على الاثنين فلا حاجة إلى التزام أن ذلك باعتبار أن كل ركعة قربة فتحقق قرب الثلاث فيما ذكر.
وقرأ طلحة.
وابن أبي اسحق.
وأبو جعفر ﴿ زلفا ﴾ بضم اللام إما على أنه جمع زلفة أيضاً ولكن ضمت عينه اتباعاً لفائه.
أو على أنه اسم مفرد كعنق.
أو جمع زليف بمعنى زلفة كرغيف ورغف، وقرأ مجاهد.
وابن محيصن باسكان اللام كبسر بالضم والسكون في بسرة، وهو على هذا على ما في البحر اسم جنس، وفي رواية عنهما أنهما قرآ زلفى كحبلى وهو بمعنى زلفة فإن تاء التأنيث وألفه قد يتعاقبان نحو قربى وقربة، وجوز أن تكون هذه الألف بدلاً من التنوين إجراءاً للوصل مجرى الوقف ﴿ إِنَّ الحسنات عَمِلُواْ السيئات ﴾ أي يكفرنها ويذهبن المؤاخذة عليها وإلا فنفس السيئات أعراض وجدت فانعدمت، وقيل : يمحينها من صحائف الأعمال، ويشهد له بعض الآثار، وقيل : يمنعن من اقترافها كقوله تعالى :﴿ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ [ العنكبوت : ٤٥ ] وهو مع بعده في نفسه مخالف للمأثور عن الصحابة.
والتابعين رضي الله تعالى عنهم فلا ينبغي أن يعول عليه.


الصفحة التالية
Icon