[ الأنعام : ٥٩ ] وأما صفة القدرة، فقوله :﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ﴾ والمراد أن مرجع الكل إليه، وإنما يكون كذلك لو كان مصدر الكل ومبدأ الكل هو هو والذي يكون مبدأ لجميع الممكنات وإليه يكون مرجع كل المحدثات والكائنات، كان عظيم القدرة نافذ المشيئة قهاراً للعدم بالوجود والتحصيل جباراً له بالقوة والفعل والتكميل، فهذان الوصفان هما المذكوران في شرح جلال المبدأ ونعت كبريائه.
والمرتبة الثانية : من المراتب التي يجب على الإنسان كونه عالماً بها أن يعرف ما هو مهم له في زمان حياته في الدنيا، وما ذلك إلا تكميل النفس بالمعارف الروحانية والجلايا القدسية، وهذه المرتبة لها بداية ونهاية.
أما بدايتها فالاشتغال بالعبادات الجسدانية والروحانية.
أما العبادات الجسدانية، فأفضل الحركات الصلاة، وأكمل السكنات الصيام، وأنفع البر الصدقة.
وأما العبادة الروحانية فهي : الفكر، والتأمل في عجائب صنع الله تعالى في ملكوت السموات والأرض، كما قال تعالى :﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السموات والأرض﴾ [ آل عمران : ١٩١ ] وأما نهاية هذه المرتبة، فالانتهاء من الأسباب إلى مسببها، وقطع النظر عن كل الممكنات والمبدعات، وتوجيه حدقة العقل إلى نور عالم الجلال، واستغراق الروح في أضواء عالم الكبرياء، ومن وصل إلى هذه الدرجة رأى كل ما سواه مهرولاً تائهاً في ساحة كبريائه هالكاً فانياً في فناء سناء أسمائه.
وحاصل الكلام : أن أول درجات السير إلى الله تعالى هو عبودية الله، وآخرها التوكل على الله، فلهذا السبب قال :﴿فاعبده وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾.