٣٠ - قَدْ شَغَفَها حُبًّا «١» أي بلغ حبّه شفافها. وهو غلاف القلب.
ولم يرد الغلاف إنما أراد القلب. يقال : قد شفغت فلانا إذا أصبت شفافه.
كما يقال : كبدته، إذا أصبت كبده. وبطنته : إذا أصبت بطنه.
ومن قرأ :«شغفها» - بالعين - «٢» أراد فتنها. من قولك. فلان مشعوف بفلانة.
٣١ - فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أي بقولهن وغيبتهن.
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ أعتدت من العتاد.
مُتَّكَأً أي طعاما. يقال : اتكأنا عند فلان : إذا طعمنا. وقد بينت أصل هذا في كتاب «المشكل».
ومن قرأ «متكا» فإنه يريد الأترج. ويقال : الزّماورد «٣».
وأيّا ما كان فإني لا أحسبه سمي متّكأ إلّا بالقطع، كأنه مأخوذ من البتك. وأبدلت الميم فيه من الباء. كما يقال : سمّد رأسه وسبّده. وشرّ لازم ولازب. والميم تبدل من الباء كثيرا لقرب مخرجهما. ومنه قيل للمرأة التي لم تخفض والتي لا تحبس بولها : متكاء - أي خرقاء - والأصل بتكاء.
ومما يدل على هذا قوله : وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً لأنه طعام
دخل حبه تحت الشغاف.
(٢) شعفه الحب يشعفه بفتح العين فيهما شعفا بفتحتين : أحرق قلبه وقيل أمرضه، وقراء الحسن : قَدْ شَغَفَها حُبًّا قال : بطنها حبا وقد شعف بكذا على ما لم يسم فاعله فهو مشعوف. (انظر مختار الصحاح ص ٣٤٠).
(٣) أخرج الخاري عن فضيل عن حصين عن مجاهد : متكا : الأترج، قال فضيل :
الأترج بالحبشية متكا، وقال ابن عيينة عن رجل عن مجاهد : متكا : كل شيء قطع بالسكين. وهناك أقوال أخرى غير ذلك أوردهما البخاري في صحيحه.