والثاني : أن أهل مكة أكثرهم كانوا أقارب الرسول عليه الصلاة والسلام وكانوا ينكرون نبوته ويظهرون العداوة الشديدة معه بسبب الحسد فذكر الله تعالى هذه القصة وبين أن إخوة يوسف بالغوا في إيذائه لأجل الحسد وبالآخرة فإن الله تعالى نصره وقواه وجعلهم تحت يده ورايته، ومثل هذه الواقعة إذا سمعها العاقل كانت زجراً له عن الإقدام على الحسد والثالث : أن يعقوب لما عبر رؤيا يوسف وقع ذلك التعبير ودخل في الوجود بعد ثمانين سنة فكذلك أن الله تعالى لما وعد محمداً عليه الصلاة والسلام بالنصر والظفر على الأعداء، فإذا تأخر ذلك الموعود مدة من الزمان لم يدل ذلك على كون محمد عليه الصلاة والسلام كاذباً فيه فذكر هذه القصة نافع من هذا الوجه.
الرابع : أن إخوة يوسف بالغوا في إبطال أمره، ولكن الله تعالى لما وعده بالنصر والظفر كان الأمر كما قدره الله تعالى لا كما سعى فيه الأعداء، فكذلك واقعة محمد ﷺ فإن الله لما ضمن له إعلاء الدرجة لم يضره سعي الكفار في إبطال أمره.
وأما قوله :﴿لّلسَّائِلِينَ﴾ فاعلم أن هذه القصة فيها آيات كثيرة لمن سأل عنها، وهو كقوله تعالى :﴿فِى أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لّلسَّائِلِينَ﴾ [ فصلت : ١٠ ].
ثم قال تعالى :﴿إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
قوله :﴿لِيُوسُفَ﴾ اللام لام الابتداء، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة.
أرادوا أن زيادة محبته لهما أمر لا شبهة فيه وأخوه هو بنيامين، وإنما قالوا أخوه، وهم جميعاً إخوة لأن أمهما كانت واحدة والعصبة والعصابة العشرة فصاعداً، وقيل إلى الأربعين سموا بذلك لأنهم جماعة تعصب بهم الأمور، ونقل عن علي عليه السلام أنه قرأ ﴿وَنَحْنُ عُصْبَةٌ﴾ بالنصب قيل : معناه ونحن نجتمع عصبة.
المسألة الثانية :