وقال الماوردى :
قوله عز وجل :﴿ اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضاً ﴾
فيه وجهان : أحدهما : اطرحوه أرضاً لتأكله السباع.
الثاني : ليبعد عن أبيه.
﴿ يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوماً صالحين ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أنهم أرادوا صلاح الدنيا لا صلاح الدين، قاله الحسن.
الثاني : أنهم أرادوا صلاح الدين بالتوبة، قاله السدي.
ويحتمل ثالثاً : أنهم أرادوا صلاح الأحوال بتسوية أبيهم بينهم من غير أثرة ولا تفضيل. وفي هذا دليل على أن توبة القاتل مقبولة لأن الله تعالى لم ينكر هذا القول منهم.
قوله عز وجل :﴿ قال قائلٌ منهم لا تقتلوا يوسف ﴾ اختلف في قائل هذا منهم على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه روبيل وهو أكبر إخوة يوسف وابن خالته، قاله قتادة.
الثاني : أنه شمعون، قاله مجاهد.
الثالث : أنه يهوذا، قال السدي.
﴿ وألقُوه في غيابة الجُبِّ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : يعني قعر الجب وأسفله.
الثاني : ظلمه الجب التي تغيّب عن الأبصار ما فيها، قاله الكلبي. فكان رأس الجب ضيقاً وأسفله واسعاً.
أحدهما : لأنه يغيب فيه خبره. وفي تسميته
﴿ غيابة الجب ﴾ وجهان :
الثاني : لأنه يغيب فيه أثره، قال ابن أحمر :
ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالثٍ... إلى ذاك ما قد غيبتني غيابيا
وفي ﴿ الجب ﴾ قولان :
أحدهما : أنه اسم بئر في بيت المقدس، قاله قتادة.
الثاني : أنه بئر غير معينة، وإنما يختص بنوع من الآبار قال الأعشى :
لئن كنت في جب ثمانين قامة... ورقيت أسباب السماء بسلم
وفيما يسمى من الآبار جباً قولان :
أحدهما : أنه ما عظم من الآبار سواء كان فيه ماء أو لم يكن.
الثاني : أنه ما لا طيّ له من الآبار، قال الزجاج، وقال : سميت جبًّا لأنها قطعت من الأرض قطعاً ولم يحدث فيها غير القطع.
﴿ يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين ﴾ معنى يلتقطه يأخذه، ومنه اللقطة لأنها الضالة المأخوذة.
وفي ﴿ السيارة ﴾ قولان :
أحدهما : أنهم المسافرون سُموا بذلك لأنهم يسيرون.
الثاني : أنهم مارة الطريق، قاله الضحاك. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ ٣ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon