السؤال الأول : قوله :﴿رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ﴾ فقوله :﴿ساجدين﴾ لا يليق إلا بالعقلاء، والكواكب جمادات، فكيف جازت اللفظة المخصوصة بالعقلاء في حق الجمادات.
قلنا : إن جماعة من الفلاسفة الذين يزعمون أن الكواكب أحياء ناطقة احتجوا بهذه الآية، وكذلك احتجوا بقوله تعالى :﴿وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [ الأنبياء : ٣٣ ] والجمع بالواو والنون مختص بالعقلاء.
وقال الواحدي : إنه تعالى لما وصفها بالسجود صارت كأنها تعقل، فأخبر عنها كما يخبر عمن يعقل كما قال في صفة الأصنام ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ﴾ [ الأعراف : ١٩٨ ] وكما في قوله :﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم﴾ [ النمل : ١٨ ].
السؤال الثاني : قال :﴿إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشمس والقمر﴾ ثم أعاد لفظ الرؤيا مرة ثانية، وقال :﴿رَأَيْتُهُمْ لِى سَاجِدِينَ﴾ فما الفائدة في هذا التكرير ؟
الجواب : قال القفال رحمه الله : ذكر الرؤية الأولى لتدل على أنه شاهد الكواكب والشمس والقمر، والثانية لتدل على مشاهدة كونها ساجدة له، وقال بعضهم : إنه لما قال :﴿إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا والشمس والقمر﴾ فكأنه قيل له : كيف رأيت ؟ فقال : رأيتهم لي ساجدين، وقال آخرون : يجوز أن يكون أحدهما من الرؤية والآخر من الرؤية، وهذا القائل لم يبين أن أيهما يحمل على الرؤيا وأيهما الرؤيا فذكر قولاً مجملاً غير مبين.
السؤال الثالث : لم أخر الشمس والقمر ؟
قلنا : أخرهما لفضلهما على الكواكب، لأن التخصيص بالذكر يدل على مزيد الشرف كما في قوله :﴿وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وميكال﴾ [ البقرة : ٩٨ ].
السؤال الرابع : المراد بالسجود نفس السجود أو التواضع كما في قوله :
ترى الأكم فيه سجداً للحوافر.. قلنا : كلاهما محتمل، والأصل في الكلام حمله على حقيقته ولا مانع أن يرى في المنام أن الشمس والقمر والكواكب سجدت له.