فصل


قال الفخر :
﴿ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا ﴾
وفي الآية مسائل :
المسألة الأولى :
لم لم يقل :﴿وَقَالَت نِسْوَةٌ﴾ قلنا لوجهين : الأول : أن النسوة اسم مفرد لجمع المرأة وتأنيثه غير حقيقي فلذلك لم يلحق فعله تاء التأنيث، الثاني : قال الواحدي تقديم الفعل يدعو إلى إسقاط علامة التأنيث على قياس إسقاط علامة التثنية والجمع.
المسألة الثانية :
قال الكلبي : هن أربع، امرأة ساقي العزيز.
وامرأة خبازه وامرأة صاحب سجنه.
وامرأة صاحب دوابه، وزاد مقاتل وامرأة الحاجب.
والأشبه أن تلك الواقعة شاعت في البلد واشتهرت وتحدث بها النساء.
وامرأة العزيز هي هذه المرأة المعلومة ﴿تُرَاوِدُ فتاها عَن نَّفْسِهِ﴾ الفتى الحدث الشاب والفتاة الجارية الشابة ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبّا﴾ وفيه مسألتان :
المسألة الأولى :
أن الشغاف فيه وجوه : الأول : أن الشغاف جلدة محيطة بالقلب يقال لها غلاف القلب يقال شغفت فلاناً إذا أصبت شغافه كما تقول كبدته أي أصبت كبده فقوله :﴿شَغَفَهَا حُبّا﴾ أي دخل الحب الجلد حتى أصاب القلب.
والثاني : أن حبه أحاط بقلبها مثل إحاطة الشغاف بالقلب، ومعنى إحاطة ذلك الحب بقلبها هو أن اشتغالها بحبه صار حجاباً بينها وبين كل ما سوى هذه المحبة فلا تعقل سواه ولا يخطر ببالها إلا إياه.
والثالث : قال الزجاج : الشغاف حبة القلب وسويداء القلب.
والمعنى : أنه وصل حبه إلى سويداء قلبها، وبالجملة فهذا كناية عن الحب الشديد والعشق العظيم.
المسألة الثانية :
قرأ جماعة من الصحابة والتابعين ﴿شعفها﴾ بالعين.


الصفحة التالية
Icon